الزاوية الثقافية
جامعة الخرطوم 

منذ العام 1902

نشأة الجامعة وتطورها
تميزت جامعة الخرطوم من حيث نشأتها بتاريخ مجيد تضرب جذوره في أعماق هـذا القرن فقد ولدت مع ميلاده ومازالت تتقلب بين سنواته وكلما تطأول الزمن زادها متانة ورصانة
إن السنوات الأولى بل اللبنة الأساسية لجامعة الخرطوم الحالية هي كلية غردون التذكارية، فقـد أنشئت تلك الكلية في الثامن من نوفمبر عام اثنين وتسعمائة وألف وفى عام أربعة وعشرين وتسعمائة وألف أنشئت مدرسة الطب،
 أما في عام ستة وعشرين وتسعمائة وألف فقد أنشئت مدرسة للقانون ثم أضيفت إليها مدرستا الزراعة والطب البيطري وذلك في عام ثمانية وثلاثين وتسعمائة وألف.
وتطورت تلك المؤسسة فانضم إلى رحابها مدرسة العلوم والهندسة وذلك في عام تسعة وثلاثين وتسعمائة وألف، أما في عام أربعين وتسعمائة وألف فقد أنشئت مدرسة الآداب.
وما أن حل عام ألف وتسعمائة وخمسة واربعين حتى جمعت هذه المدارس في هيئة سميت بكلية الخرطوم الجامعية عدا مدرسة الطب التى الحقت بسابقاتها في عام واحد وخمسين وتسعمائة وألف.
وتوإلى توسع الجامعة فضم اليها معهد المعلمين العالي ليصبح كلية التربية الحالية وذلـك في عام أربعة وستين وتسعمائة وألف. وضمت كلية الصحة العامة وصحة البيئة لجامعة الخـرطوم في عام 1991م
و مدرسة التمريض العالي عام 1994م، و كلية علوم المختبرات الطبية عام 1996م. وتم حديثا إنشاء عدد من المعاهد والمراكز البحثية مثل مركز دراسات السلم، مركز اقتصاديات الصحة،
معهد البروفسير عبد الله الطيب للغة العربية، معهد دراسات الحكم الاتحادي والإدارة العامة ومعهد الدراسات الحضرية ومركز الدراسات الدبلوماسية بمجمع الوسط، ومعهد طب الأمراض المتوطنة بالمجمع الطبي،
 ومركز أبحاث الإبل ومركز دراسات التصحر واستزراع الصحراء ومركز ترقية دراسات الصادرات الحيوانية بمجمع شمبات
وقد كانت الكلية الجامعية علاقة خاصة بجامعة لندن حيث كانت تمنح جامعة لندن الدرجات العلمية لخريجي هذه الكلية كما كانت تساهم في وضع المناهج الدراسية والامتحانات. ولقد ظل الحال على ذلك
 إلى أن تم استقلال هذه الكلية عن جامعة لندن وذلك باستقلال السودان في عام ستة وخمسين وتسعمائة وألف، ثم أرسيت القواعد والنظم التشريعية آنذاك أساسا لتحويـل هذه الكلية الجامعية لتصبح جامعة الخرطوم الحاليـة.
 وأول مدير لجامعة الخرطوم هو السيد/ نصر الحاج على رحمة الله الذي تقلد منصب الإدارة في يوليو من عام ثمانية وخمسين وتسعمائة وألف.
كانت لغـة التدريس بالجامعة هي اللغة الإنجليزية ولكن منذ مطلع السبعينات كونت عدة لجان وزارية بقصد أجراء إصلاح علمي. وقد كان محور هذا الإصلاح وقضيته الأساسية تعريب المناهج ومازال الجهد
في ذلك متصلا حتى كللت المساعي بالنجاح وتم تعريب المناهج بكل كليات الجامعة وذلك على مستوى السنة الأولى من العام الدراسي 90- 1991م.
وقد تخرجت أول دفعة ممن درسوا باللغة العربية في الجامعة 93/1994م، على مستوى البكالوريوس أما على مستوى الدراسات العليا فتجيز لوائح الجامعة الكتابة باللغة العربية أوالإنجليزية أو أى لغة أخرى.
 إن حركة تعريب الجامعة قصد منها تأهيل هذه المؤسسة العريقة وتحقيق انتمائها العربي والإسلامي. لقد أسهمت الجامعة بقدر كبير في تنفيذ ثورة التعليم العالي بزيادة استيعاب المؤهلين للدراسة
بالجامعات والمعاهد العليا فعلى سبيل المثال فقد زاد عدد الطلاب المقبولين بالجامعة من ألفين وسبعين طالب وطالبة في عام 1990م إلى خمسة ألف طالب لعام 2002م. ولم يقف جهد الجامعة عند هذا الحد،
 إذ استوعبت كلياتها المختلفة عددا مناسبا من الطلاب السودانيين الذين كانوا يدرسون بالجامعات الأجنبية ثم عادوا إلى الوطن في العام الدراسي 91/1992م. لقد توسعت الجامعة في مجال الدراسات العليا
وذلك بغرض توفير فرص التأهيل الداخلي لمقابلة حاجة البلاد من الكادر المؤهل الذى يقود حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. كذلك عملـت الجامعة على الاهتمام بشؤون البحث العلمي والنشر،
 وقد تجأوزت هذه البحوث دائرة المجال المحلي إلى المستوى العالمي. ولعل من دواعي فخر هذه الجامعة استحداثها لطـرق جديدة في التدريس تؤدى إلى ترقية أدائها ورفع المستوى العلمي بها.
 تضم الجامعة تسع عشرة كلية وسبعة عشر معهداً ومركزاً للبحث والتدريب، ودار للطباعة والنشر، بالإضافة لذلك تضم الجامعة مستشفى سوبا الجامعي ومتحف التاريخ الطبيعي،
 وبها مركز للخدمات الطبية والصحية الذى يقدم الرعاية الصحية للعاملين بالجامعة وأسرهم.
وهناك أربعة مجمعات تتكون منها جامعة الخرطوم. فأكبر هذه المجمعات مجمع الوسط الذي يقع قرب مركز مدينة الخرطوم، ويضم هذا المجمع إدارة الجامعة، كلية الآداب، كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية،
 كلية القانون، كلية العلوم، كلية الهندسة والعمارة، ، كلية العلوم الرياضية، مدرسة العلوم الإدارية وكلية الدراسات التقنية والتنموية وكلية الدراسات العليا، وبجانب ذلك يضم هذا المجمع معهد الدراسات الأفريقية
 والآسيوية وبه قاعة الشارقة، معهد بحوث البناء والطرق، معهد الدراسات البيئية، مركز الحاسوب، مركز أبحاث السلم، مركز اقتصاديات الصحة، معهد البروفسير عبد الله الطيب للغة العربية، معهد دراسات الحكم الاتحادي،
 معهد الدراسات الحضرية، مركز الدراسات الدبلوماسية، متحف التاريخ الطبيعي ودار جامعة الخرطوم للنشر.
آما المجمع الثاني فهو مجمع العلوم الطبية وبه كلية الطب وعلوم التمريض العالي، وكلية طب الأسنان، وكلية الصيدلة، وكلية الصحة العامة وصحة البيئة، وكلية علوم المختبرات الطبية ومعهد طب الأمراض المتوطنة
 وهو يقع في الجزء الغربي من مدينة الخرطوم بالقرب من مستشفى الخرطوم القديم أمـا مجمع شمبات فيضم كليــة الزراعة، كلية الطب البيطري، كلية الإنتاج الحيواني، كلية الغابات، المزرعة، مركز أبحاث الإبل،
مركز دارسات التصحر و استزراع الصحراء ومعهد ترقية الصادرات الحيوانية.
ويضـــم المجمع الرابع بأم درمان كلية التربية ومركز ترقية أداء أعضاء هيئة التدريس إن جامعة الخرطوم هي القلب النابض للتعليم العالي بالسودان لا سيما وهي أقدم المؤسسات التعليمية فيه.
وقد أسهمت الجامعة إسهاما بينا في ظل ثورة التعليم العالي، إذ مدت الجامعات الجديدة الناشئة بأساتذتها وفنييها وإدارييها لتمكن تلك الجامعات من إرساء قواعدها والوقوف على سوقها.
وتتمتع جامعة الخرطوم بعضوية الاتحاد العالمي للجامعات وتعتبر عضوا مؤسسا لاتـحاد الجامعات العربية والاتحاد الأفريقي للجامعـات. إن التميز العلمي الموروث عن هذه الجامعات كان سببا قويا في إكسابها الاحترام
 والاعتراف وذلك على نطاق واسع، ولأجل ذلك حرصت الجامعة على تقوية الصلات العلمية الثقافية بالجامعات الأخرى داخل البلاد وخارجها بقصد تبادل المعلومات والتجارب،
 وقد تم توقيع عدد مـن الاتفاقيات الثقافية وبرامج التوأمة مع مختلف جامعات العالم والجامعات العربية بصفة خاصة. قد كان للجامعة دور بارز في الحياة السياسية والاجتماعية طيلة عهود الحكم التى تعاقبت على السودان.
هذا وللجامعة شعار مكون من أربعة كلمات هي الله، الحقيقة، الوطن والإنسانية خط علـى كتاب مفتوح هو رمز المعرفة المتفتحة، ويحتل الجزء الأعلى من الشعار ويقسم صفحة الكتاب عموديا خطان متوازيان،
الخط الأيمن أزرق اللون والأيسر ابيض اللون، ويمثل هذان الخطان نهر النيل أما الخطان المائلان فيمثلان النيل الأزرق والنيل الأبيض يمنة ويسره على التـوالي، ما بين النيلين صورة لمبنى الجامعة تنبعث منه خطوط بيضاء
(نور العلم) تمتد داخل خلفية سوداء (ظلام الجهل) وتمثل اللوحة المستطيلة فى الجزء الأيسر من الشعار الثقافة المروية رمز حضارتنا القديمة .
 إن الجامعة هى الأداة الفعالة للوصول إلى الحقيقة التى تعمق الإيمان بالله سبحانه وتـعإلى عن طريق كشف أسرار مخلوقاته وتسخير معرفة الحقيقة وتشييد صرح الوطن، وتسهم في نمو الإنسان وتقدم الإنسان والإنسانية