الزاوية الثقافية
جامعة دمشق 

 
لمحة تاريخية
 
جامعة دمشق هي كبرى الجامعات الخمس القائمة في القطر العربي السوري وأقدمها ، وهي الجامعة الأم التي ترجع نشأتها الأولى إلى مستهل القرن العشرين ، وقد دخلت في العقد التاسع
 من عمرها وهي لا تزال ماضية في رفع راية الفكر والعلم والمعرفة غير متوانية أو مترددة ، وهي لشد ما تحرص على أن تقبس من نورها وتنهل من معينها الأجيال العربية
من جميع أقطار الوطن العربي وكذلك الطلبة الأجانب ، وإذا كانت جامعة دمشق تقف اليوم شامخة عالية البنيان متكاملة الكليات فإنها بدأت السير في دربها الطويل بخطوات وئيدة متأنية ،
ثم تسارعت خطواتها لتحقق من التقدم والتوسع ما تزهو به وتفخر.
 
إن تاريخ أي جامعة لا ينفصل عن تاريخ بلدها ، فلأحداثه ووقائعه دورها الكبير في هذا التاريخ ، وقد ترك تاريخ سورية الحديث آثاره وبصماته على مسيرة جامعة دمشق. 
 
ومن هنا كان لا بد لنا كي نتعرف على تطور هذا الصرح العلمي الشامخ ، من سرد موجز لتاريخ حياته التي يمكن أن نجمل مراحله بما يلي :
 
في عام 1901 أقر إنشاء مكتب مدرسة للطب في دمشق ، وقد افتتحت هذه المدرسة التي تعد النواة الأولى للجامعة في عام 1903 وضمت فرع الطب البشري وفرع الصيدلة وكانت لغة التدريس فيها اللغة التركية.
 
في عام 1913 افتتحت في بيروت مدرسة للحقوق كان معظم أساتذتها من العرب ولغة التدريس فيها اللغة العربية ، ثم نقلت هذا المدرسة عام 1914 إلى دمشق كمان نقلت في عام
1915 مدرسة الطب إلى بيروت وأعيدت مدرسة الحقوق إلى بيروت في أواخر سني الحرب العالمية الأولى.
 
وتم افتتاح معهد الطب ومدرسة للحقوق في دمشق عام 1919 الأول من شهر كانون الثاني والثانية في شهر أيلول.

وفي عام 1923 سميت مدرسة الحقوق معهد الحقوق ، وربط معهدا الحقوق والطب والمجمع العربي ودار الآثار العربية بمؤسسة واحدة تحت اسم الجامعة السورية ،
 ثم فصل في عام 1926 المجمع العربي ودار الآثار عن الجامعة.
 
وفي عام 1928 أنشئت مدرسة الدروس الأدبية العليا وربطت إدارتها بالجامعة ثم أصبح اسمها عام 1929 مدرسة الآداب العليا التي أغلقت عام 1935/1936.
 
عهد الاستقلال 
ما إن انزاح كابوس الانتداب عن سورية وجلت عنها الجيوش الأجنبية حتى تنفس التعليم الصعداء وأخذ هذا المرفق يحظى بالاهتمام المتزايد ويولى العناية البالغة ،
 وسرعان ما دبت في هذا المرفق حياة جديدة نشطة أدت إلى نموه وتطوره فاتسع نطاقه وامتدت رقعته وزاد تألقه فدعمت المؤسسات التعليمية القائمة وأحدثت معاهد وكليات جديدة ،
 وعدلت الأنظمة الجامعية تعديلاً جذرياً لتتمكن الجامعة من استقبال الأعداد المتزايدة من الطلاب وأحدثت اختصاصات جديدة ليكون بالإمكان اللحاق بركب التقدم العلمي والحضاري.
 
وبدءا من عام 1946 لم تبق الجامعة مقتصرة على معهدي الطب والحقوق بل أحدثت فيها كليات ومعاهد عليا في اختصاصات جديدة ليكون بالإمكان اللحاق بركب التقدم العلمي والحضاري.
 
وبدءاً من عام 1946 لم تبق الجامعة مقتصرة على معهدي الطب والحقوق بل أحدثت فيها كليات ومعاهد عليا في اختصاصات أخرى وأصبحت مؤسسات التعليم العالي
 حتى العام 1958 عام الوحدة بين مصر وسورية وقيام الجمهورية العربية المتحدة كالآتي :
 
معهد الطب ، معهد ، معهد الحقوق ، كلية العلوم ، كلية الآداب ، المعهد العالي للمعلمين ، كلية الهندسة بمدينة حلب ، كلية الشريعة ، معهد العلوم التجارية.
 
وفي عام 1958 صدر قانون جديد لتنظيم الجامعات في إقليمي الجمهورية العربية المتحدة الشمالي والجنوبي عدل بموجبه اسم " الجامعة السورية" فأصبح "جامعة دمشق" وأحدثت في الإقليم الشمالي جامعة ثانية
 باسم "جامعة حلب" وبصدور اللائحة التنفيذية لهذا القانون في عام 1959 أصبحت جامعة دمشق تتألف من الكليات الآتية : كلية الآداب ، كلية الحقوق ، كلية التجارة ،
كلية العلوم ، كلية الطب ، كلية طب الأسنان ، كلية الهندسة ، كلية التربية ، كلية الشريعة وبات من حقها أن تمنح شهادات في الدراسات العليا. وفي عهد الوحدة ارتفع عدد طلاب الجامعة
 وعدد أعضاء هيئتها التدريسية وازداد تعاون الجامعات في الإقليمين ونشط بينهما تبادل الأساتذة والطلاب ، وبعد أن انفصمت عرى الوحدة عام 1961 ، لم يطرأ في عهد الانفصال تطو
ر ملحوظ في الوضع الجامعي اللهم إلا في نطاق الأنظمة الجامعية فقد عدلت لتتلائم مع الوضع الذي قام في البلاد ، واستمر التعليم الجامعي على حاله إلى قامت ثورة الثامن من آذار 1963 فشهد التعليم العالي
 في سورية ولا سيما بعد الحركة التصحيحية عام 1970 عناية وازدهاراً لم يعرفهما من قبل ، فقد أولى السيد الرئيس الخالد حافظ الأسد قائد الحركة التصحيحية جميع قطاعات التعليم العالي عناية
خاصة وأولاها الرعاية التي تتناسب والدور الكبير والآمال العريضة التي يعقدها عليها في بناء المستقبل الأفضل لشعبنا وأمتنا. وكان حظ جامعة دمشق من كل ذلك كبيراً فكان الدعم للكليات القائمة
 وإنشاء الأقسام الجديدة فيها واستكمال التخصصات الأخرى وإحداث المعاهد المتوسطة الملحقة بالكليات والسعي الحثيث لتجهيز كل هذا المؤسسات بأحدث المخابر والأدوات فأصبحت جامعة دمشق تتكون من:
 
كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، كلية الاقتصاد ، كلية التربية ، كلية الحقوق ، كلية الزراعة ، كلية الشريعة ، كلية الصيدلة ، كلية الطب ، كلية طب الأسنان ، كلية العلوم ، كلية الفنون الجميلة ،
كلية الهندسة المدنية ، كلية الهندسة المعمارية ، كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية ، المعهد العالي للتنمية الإدارية ، وحظيت معظم الكليات والمعاهد بمبان جديدة.
 
وتم تشييد عدد من الوحدات السكنية للطلاب والطالبات في مدينة باسل الأسد الجامعية وهناك عدد آخر قيد الإنجاز ، كما تم تشييد بناء مستقل خصص سكناً لممرضات العاملات في المشافي الجامعية. 
 
هذا وقد أوليت الدراسات العليا عناية خاصة وخصت باهتمام بالغ بافتتاح عدد من دبلومات الدراسات العليا في اختصاصات مختلفة ودبلوم التأهيل ، كما افتتحت درجة الماجستير في
معظم الاختصاصات ودرجة الدكتوراه في بعضها وإلى جانب كل ذلك ظلت جامعة دمشق ملتزمة بمبدأ لم تحد عنه ، هو مبدأ صلاح اللغة العربية للتدريس في مختلف الاختصاصات
تعزيزاً للدور القومي العربي الذي تنهض به ، ورفدت عدداً من الجامعات في الوطن العربي بعدد من أساتذتها إعارة أو ندباً أو زيارة وألف أساتذتها مئات من الكتب الجامعية
 باللغة العربية وضعت بين أيدي الطلاب ليجدوا فيها بغيتهم مما ييسر عليهم الدراسة.
وبعد .. فهذه لمحة سريعة عن حياة جامعة دمشق التي تجد أن ما حققته من إنجازات كان دون طموحها ، فهي لا تزال تتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقاً وأشد تألقاً ،
وترنو إلى يوم تستطيع فيه أن تزهو أيضاً بما يقوم بين ظهرانيها من بحث علمي يكون لمنجزاته شأن كبير.